احسان الامين

189

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

القرظي ومحمّد بن قيس ، وأبي العالية ، وسعيد بن جبير ، وابن عباس ، والضحّاك ، وأبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث ، وأوردها الواقدي والزمخشري والبيضاوي والسيوطي وغيرهم في تفاسيرهم ، ونحن نذكر هنا رواية واحدة كنص أساس فيها : روى الطبري بسنده عن محمّد بن كعب القرظي ومحمّد بن قيس قالا : جلس رسول اللّه ( ص ) في ناد من أندية قريش كثير أهله ، فتمنّى يومئذ أن لا يأتيه من اللّه شيء فينفروا عنه ، فأنزل اللّه عليه : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى فقرأها رسول اللّه ( ص ) حتّى إذا بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ألقى الشيطان عليه كلمتين : تلك الغرانقة العلى وأن شفاعتهنّ لترجى . فتكلّم بها ثمّ مضى فقرأ السورة كلّها ، فسجد في آخر السورة وسجد القوم جميعا معه ورفع الوليد ابن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه ، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود ، فرضوا بما تكلّم به وقالوا : قد عرفنا أنّ اللّه يحيي ويميت ، وهو الّذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، إذ جعلت لها نصيبا ، فنحن معك . قالا : فلمّا أمسى أتاه جبرئيل ( ع ) فعرض عليه السورة ، فلمّا بلغ الكلمتين اللّتين ألقى الشيطان عليه ، قال : ما جئتك بهاتين . فقال رسول اللّه ( ص ) : افتريت على اللّه وقلت على اللّه ما لم يقل . فأوحى اللّه إليه : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ إلى قوله : ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً . فما زال مغموما مهموما حتّى نزلت عليه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قال : فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكّة قد أسلموا كلّهم ، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا : هم أحب إلينا ، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ اللّه ما ألقى الشيطان « 1 » .

--> ( 1 ) - تفسير الطبري / ج 10 / ص 187 .